إلى الصحفي والمفكر المحترم فهمي هويدي رأيك لا يعني أنه الحقيقة وإنما هو رأي يحتمل الصواب أو الخطأ ولهذا أرى أنه جانبك الصواب في كثير من النقاط التي استغلتها الجزيرة (الغير محايدة بالمرة) ويتجلى هذا في المربعات الزرقاء التي وضعتها القناة بجوار مقالتك، على أي حال هذه ردودي على مقالتك التي عنوانها:
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/C39ABE6D-85E5-490E-91EC-B585743DFC45.htm
وسأرد على العشر نقاط نقطة نقطة:
1 – بالنسبة للنقطة الأولى فإن الشعب المصري بطبيعته عاشق لكرة القدم حتى الجنون وزاد هذا العشق بعد النجاحات الرائعة التي حققها المنتخب المصري في عام 2006 و 2008 وأيضا في كأس القارات والتي لم يصل إليها أي منتخب عربي حتى الآن، بالإضافة إلى اقتراب حلم المونديال بعد عقدين تقريبا من الغياب ومن هنا جاء اهتمام الإعلام بالموضوع كل هذا أشعل حماس الجمهور بشكل تلقائي وليس الإعلام كما تظن بل كان عامل مساعد ثانوي، وإذا كان اهتمام الإعلام قد انصب على هذه القضية فهذا لأولية هذا الموضوع في هذا الوقت فقط، وإذا كنت تتابع الإعلام حقا فالقنوات المصرية الخاصة والرسمية أصبحت تُناقش أي مشكلة تحدث في مصر من جرائم ومشاكل في القرى والمدن ولو بسيطة في برامجها الحوارية (تسعين دقيقة – العاشرة مساء – البيت بيتك) وغيرها من البرامج التي لا تترك كبيرة ولا صغيرة إلا وتكلمت فيها بشكل مبالغ فيه جدا.
2- النقطة الثانية لم أرى أن هناك اختزال لتاريخ البلدين في الحوار الدائر في القنوات حيث أن الإعلام دائما يذكر العلاقة التاريخية بين البلدين وإذا كان هناك اختزال فهو في إطار المباراة وليس اختزال للتاريخ أتحدث هنا عن جانب الإعلام المصري.
3 – أما النقطة الثالثة فللأسف غابت عنك الحقيقة هنا سيدي؛ فالأمر اتضح لنا بعد المباراة وكان يجب من وقفة؛ فبعد ما حدث في الجزائر من اعتداء على الشركات المصرية لم تعتذر الحكومة الجزائرية عما حدث كأي دولة تحترم مواطني دولة أخرى بل كان هناك قصور أمني واضح أو (تواطؤ) من السلطات الجزائرية ليعتدي الجمهور الجزائري على هذه الشركات ويسرقها بلا رادع وبلا اعتذار في النهاية، أقول اتضح لنا الأمر بعد المباراة بظهور الطائرات العسكرية الجزائرية، وكما قال الأستاذ محمد صالح (شاهد عيان على أحداث السودان) وهو مدير موقع (المجلة السعودية) “أن هناك ثلاث طائرات حربية جزائرية وصلت لمطار الخرطوم بعد بدء المباراة الفاصلة بين مصر والجزائر بحوالى 15 دقيقة، مضيفا أن ركاب تلك الطائرات اصطفوا فى صفوف فى المطار وجلسوا على الأرض فيما يشبه جلسة القرفصاء” يجب أن نعي ما نحن فيه سيدي وأن نربط بين الأحداث، أتفق معك على أن البعد عن البذائة في الخطاب الإعلامي ضروري ولكن ماذا تنتظر عندما تُشن على أبناء بلدك حرب خفية وأنت مكتوف الأيدي، وأيضا الكذب والإسفاف لم يكن من جريدة أو اثنتين جزائرتين بل أكثر وأنا نفسي كنت اقرأ كلامهم المستفز يوميا، ولا تنسى تاريخ الشغب جماهير الجزائر الأسود.
4- أما عن حادثة الأتوبيس الجزائري فهناك شاهد عيان وهو السائق حكى ما حدث وقال أن الجزائريين دبروا ما حدث بإحكام ولنفرض أن هناك حالة اعتداء فهل من المتخيل أنه في خلال أربع دقائق تعرض الأتوبيس لوابل من الحجارة خاصة أن الصور أظهرت قلة الجماهير والمسافة بين المطار والفندق قصيرة جدا وراجع كلامي؛ ولا تنسى الأحداث الممالثة التي
تعرض لها المنتخب المصري في عنابة عام 2001 بأكثر وأقبح مما حدث في القاهرة بكثير والبادئ أظلم، وكان هذا في مباراة لم تكن للجزائر فيها ناقة ولا جمل فلتفسر لي لماذا حدث هذا؟!! وهذا فيديو لتذكر ما حدث:
5- فعلا أتفق معك في النقطة الخامسة أنه كان هناك مخرفون إعلاميون ولكن ما المشاعر المريضة التي تتحدث عنها والتي سربوها إلى الشعب المصري، تتحدث عن أخطاء بعض المدونين، هذا أقصى ما فعله المصريون؟!، هل اعتدى المصريون على الجزائريين في القاهرة بعد المباراة أو قاموا بحرق شركاتهم أو إطلاق النار على أحدهم أو حرق سفارتهم مثلا لم يحدث إلا مشكلة رشق الأتوبيس بالحجارة إن صحت كلها يا سيدي رغم كل الشحن الذي تتحدث عنه، هذا في الوقت الذي فعل فيه الجزائريون المصائب في الجزائر بسبب خبر كاذب بشهادتهم وأيضا الكارثة في السودان.
6- تقول أنه لا دليل على ظهور كراهية جزائرية للمصريين أقول لكَ أنه عندما يحدث احتكاك تنافسي تظهر مظاهر الكراهية، والدليل الفيديو السابق وأحداث كثيرة في مباريات الكرة الطائرة واليد وغيرها في الجزائر، فلا شك أن هناك شيء ما غير مريح بالإضافة إلى أننا لا نقول أن كل الجزائريين يحبوننا كما أن كلهم لا يكرهوننا.
7- والنقطة السابعة أقول لكَ من له نفوذ من العرب ومن القائد الفعلي أو حتى المعنوي للعرب الآن بدلا من مصر؟! ثم إن الخطأ الذي تتحدث عنه هو خطأ فردي وقمت بتعميمه ووضعه كخطأ مصري عام.
8- اتفق معك هنا على رفض نبذ العروبة ولكن لابد من احترامها؛ فلا يمكن أن تأتي الضربة من أخي العربي وأسكت لمجرد أنه عربي فما الفائدة؟ خاصة أن الدلائل تُشير أن الاعتداءات التي حدثت في الخرطوم كانت بمساعدة سياسية وحربية كما ذكر ذلك الكثيرون ومن بينهم الأستاذ محمد صالح والأستاذ أحمد شوبير (مروج التهدئة قبل المباراتين في القاهرة والخرطوم)
9- في هذه النقطة يجب أن نقول أن ذكر المساعدات المصرية للجزائر كانت لتذكير المعتدى بفضل المعتدى عليه في الماضي أو لنقل بتوضيح العلاقات الأخوية التي تربطهما معا ليشعر بمدى الخطأ والجرم الذي ارتكبه.
10- في النقطة العاشرة أنت تُناقد نفسك عندما ذكرت في النقطة السابعة أن مصر “ليس لها نفوذ يذكر في العالم العربي والإسلامي” وهنا تتحدث عن أن مصر ” أكبر دولة عربية”…! وأقول لك أن الأدلة على اعتداء الجزائريين على المصريين في السودان لا يحتاج إلى دليل بسبب تاريخهم الأسود كما في هذه المقالة:
http://www.yallakora.com/arabic/news/Details.aspx?id=103252&Catid=1
ومع هذا فالأدلة كثيرة وموجودة ولا يمكن أخفائها وهذا فيلم يثبت اعتداء الجزائريين على المصريين وليس هناك دخان بدون نار يكفي شهادة السيد المحترم الصحفي وائل الإبراشي بوجود اعتداء على المصريين في السودان على قناة النيل الرياضية، وأقول أن ما فعله الإعلام ليس بسبب الهزيمة بل بسبب النذالة التي حدثت في السودان؛ فالأمر تخطى حاجز الرياضة إلى حاجز الإهانة والتفوق في القوة وهذا الفيديو دليل بسيط على ما حدث وكان هناك الكثير ولكن يكفي هذا في رأيي:
ملحوظتان هامتان للغاية:
في نهاية كلامي أريد أن أنبه إلى ملحوظتين هامتين:
1- الأولى أن الأستاذ فهمي الهويدي قد اهتم بعنوان المقالة أكثر من توضيح الأخطاء مما جعله يبحث بالفعل عن عشرة أخطاء حتى يتحقق العنوان مما جعله يجمع أخطاء فردية واعتبارها أخطاء عامة ارتكبها الإعلام المصري والمصريون عامة؛ بالإضافة إلى تشابه الأخطاء إلى حد كبير مما يجعلها أقل من عشرة.
2- يبدو واضحا تحيز قناة الجزيرة ضد مصر بصفة خاصة ويظهر هذا في طريقة اختيار المقالة ونشرها المقالة وفي المربعات الزرقاء التي حددت أفكارا معينة في رأيي لها دلالات خبيثة جدا ضد مصر وتخدم الأهداف التي تريدها تلك المؤسسة ضد مصر.




